منتديات قنبر علي

منتدى عام مستقل لاتقصرو بتسجيل هدفنا جمع اكبر عدد من المثقفين لتحريرالعالم من الجهل
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 فضل الصلاة على محمد وال محمد الدرس الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير المؤسسة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 22/04/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: فضل الصلاة على محمد وال محمد الدرس الاول   الجمعة أبريل 22, 2011 12:22 pm

الدرس الأول


{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}([8]) .

هنا بحث هامّ فيما يتعلق بالصلاة وسرّ الصلاة، ومجموعة الأبحاث متركزة على بيان هذا السرّ.

فما المراد بالصلاة التي تارةً تكون عن الله، واُخرى تكون عن الملائكة، وثالثة تكون عن المؤمنين؟

هناك روايات كثيرة ومستفيضة وردت بهذه المضامين تؤكّد وتحثّ بما لا يمكن أن تسعه طامحات العقول في بيان هذا السرّ المجهول الذي أكّدت عليه الروايات المتضافرة وبيّنت الأخبار أمره هنا وهناك، فمن أجل أن نتعرف على حقيقة سرّ الصلاة، ومن أ»ل أن نصل إلى عمق المراد، فلابد من كشف النّقاب عن هذه الحقيقة بما يسع من بيانات، وإن لم يتعرض كما أخال وأعتقد من ذي قبل إلى هذا السرّ الملكوتي بشكله الوسيع الذي لابدّ أن يكشف حتّى يتعرف النّاس على هذه الحقيقة.

فطالما نباشر الصلوات في صباحنا ومسائنا وفي أدعيتنا وزياراتنا، حتّى أنه أتفق جميع المسلمين على وجوب الصّلاة في التّشهد في الصّلوات المفترضات، وكذلك أوجبوها في مقامات اُخرى، كلّ ذلك إنما يشير إلى أمر هامّ نباشره في سائر الليالي والأيام، فما من دعاء أو زيارة إلاّ ويسبق بذكر النبيّ وآله بالصلاة المخصوصة.

فما المراد هنا من الصلاة على النبيّ؟

وما المراد من الصلاة على آل النبيّ؟

هل المراد بها الدعاء؟

وهل المراد بها التزكية؟

أو المراد بها الرحمة؟

كل ذلك معانٍ مطروحة في الأخبار، ولكننا إذا تأملنا لا يمكن حمل هذه المعاني الظاهرة على المراد إطلاقاً.

إنّ هناك أبحاثاً هامّة في أنّ للصلاة كيفيةً عرضها المفسرون، وقد أفردت رسائل في هذا المضمار، وهناك رسالة صدرت في مكّة حول الصلاة، وقد أفرد هذا البحاث فيما يتعلق بالصلوات بحثاً مستقلاً في كتب المسانيد والصحاح والتي يتعرّض لها في صحيح مسلم ([9])ووصحيح البخاري ([10]) وابن ماجة([11]) وغيرهم ممّن صرح بكيفية الصلاة في هذه الآية، فقد رووا أنّه لمّا أمر الله سبحانه المؤمنين بأن يصلوا على النبيّ قالوا: عرفنا التسليم عليك، أما الصلاة، كيف نصلّي عليك يا رسول الله؟

يقول الرازي وجملة من المفسرين: لمّا عرضوا هذا التساؤل على النبيّ صلّى الله عليه وآله فأجابهم أن يقولوا: «اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»([12]).

إذاً كلّ الروايات متّفقة على هذه الكيفية، وإن كان هناك تخلّف في مجال التطبيق حتّى أنّك تجد العنوان في صحيح البخاري في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله بدون الصلاة على الآل، ثمّ ينقل روايات وجوب الصلاة على النبيّ وآله وهكذا في بقية المسانيد؟!

وفي ذلك من الردّ على الله تعالى والعناد لرسوله صلّى الله عليه وآله ما لا يخفى على ذي لبّ.



معنى الصلاة على النبيّ وآله وأسرارها
هنا بحث في معنى الصلاة وفي سرّ هذه الجوهرة الربانية.

ما معنى أن نصليّ على النبيّ وآله؟

الروايات تؤكد بأنّ الصلاة من الله عبارة عن الرحمة.

وأنّ الصلاة من الملائكة هي التزكية.

وأنّ الصلاة من المؤمنين هي الدعاء.



أولاً: الصلاة من قبل الله تعالى على النبيّ صلّى الله عليه وآله :

إذا كانت الصلاة من قبل الله على النبيّ وآله بمعنى الرحمة، فما معنى ذلك؟
يعني يا ربّ ترحّم على النبيّ وآله، هذا المعنى هل يمكن قبوله وفق القواعد القرآنية والقواعد الروائية وما يتعلق بمقامات النبيّ العالية؟

الجواب: لا يمكن قبوله؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هو معدن الرحمة وأصلها ومبدؤها وشروعها ومنتهاها، كما نصّ القرآن الكريم في هذه الآية المحكمة الواضحة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}([13]) .

يعني كل العوالم سواء كانت عوالم إنس، أو عوالم جنّ، أو من في السماوات، أو من في الأرض، أو ما فوق ذلك أو ما دونه، كلّ هذه العوالم إنما هي فرع وجودك، وهي تأخذ الرحمة منك لأنّك الرحمة المطلقة، أنت منشأ الرحمة للعالم، والعالم هو الذي يفتقر إلى رحمتك، لا أنّك تفتقر إلى رحمة العالمين.

ولكن الرحمة يقصد بها معنىً آخر كما يقول الإمام الكاظم عليه السلام «صلاة الله رحمة من الله»([14])، لا هذا المعنى الذي ينسبق إليه الذهن، وإنّما إشارة إلى أهمّ الأسرار التي طرحها بعض الأكابر والأبرار، ولم يكن يعرف هذا المعنى من قبل.

يقول: الرحمة من الله بهذا المعنى أنّ الصلاة الإلهية على الحضرة النّبوية إشارة إلى طلب إبراز الوجود الكليّ المطلق ورتبه ومراتبه وحقيقته وتنزّلاته من عوالم الفوق إلى عوالم الدون.

يعني يا ربّ أبرز لنا تلك الحقائق التي تحلّى بها محمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وآله في العوالم كلّها.

إذاً هنا معنى الرحمة يراد بها إبراز الله وكشف الله عن تلك المراتب التي وصل إليها النبيّ صلّى الله عليه وآله كما عبّر القرآن عنه: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}([15]).

ويؤيّد ذلك أيضاً ما ورد عن سيّد الساجدين عليّ بن الحسين صلّى الله عليه وآله في الصحيفة السجادية: «اللّهمّ وابسط لسانه في الشّفاعة لاُمّته، وأرِ أهل الموقف من النبيّين وأتباعهم تمكّن منزلته، وأوهل([16]) أبصار أهل المعروف العُلى بشعاع نور درجته، وَقِفه في المقام المحمود الذي وعدته... اللّهمّ أحضره ذكرنا عند طلبته إليك في اُمّته، واخطرنا بباله لندخل في عدّة من ترحمه بشفاعته، وأرِه من أشرف صلواتنا وسبحات نورها المتلألئة بين يديه، ما تُعرّفه به أسماءنا عند كل درجة ترقى به إليها ويكون وسيلةً لديه، وخاصةً به، وقربةً منه، ويشكرنا على حسب ما مننت به علينا من الصلاة عليه» ([17]).

إذاً المراد من الرحمة المنصبة في معنى الصلاة على النبيّ هو كشف المراتب والمنازل والمقامات، فكأنّ المصلّي يطلب من الله هذا المعنى؛ يعني يا رب اكشف لنا وبيّن لنا تلكم المراتب التي تجاوزها وعبرها النبيّ وآله حتّى بلغ مقام قاب قوسين أو ادنى، وهذه هي حقيقة الصلاة التي طالب بها الحقّ وقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ }([18]).

إذاً المراد من الصلاة في هذه الآية التي تخص الحق هو كشف المراتب وبيان الحقائق التي تجوهر بها ذات النبيّ باعتباره أول صادر وأول نورٍ وأول عقلٍ وأول موجودٍ، كما في الروايات الكثيرة المتواترة التي تصب لنا هذا المعنى.



ثانياً: صلاة الملائكة على النبيّ:

يراد بها في الروايات التزكية([19]).

فإذا أخذنا المعنى الظاهري تنقلب كلّ الحقائق، فهل الملائكة تزكّي النبيّ وآله؟

هذا المعنى لا يمكن قوله بهذه العجالة بهذا المعنى الظاهريّ القشريّ، وإنّما يراد بالتزكية هو التنزيه.

فعندما نقول زكّى فلانٌ نفسه، أي خلّصها من الشوائب وهذَّبها من الزوائد.

هنا التزكية بمعنى: التنزيه والتقديس للمراتب الحقّة لمحمّد وآل محمد صلّى الله عليه وآله.

إذاً التزكية بالنسبة لصلاة الملائكة عبارة عن تنزيه هذه الحقائق التي تجوهرت بالنبيّ وآل النبيّ عن أن يمسّها أحدٌ من الخلائق.

يعني كأنّ الملائكة تقول تنزّهتم يا آل رسول الله ووصلتم إلى مقامات ندعو الله تعالى أن يكشف لنا تلك الحقائق لتكون السجدة لآدم، سجدةً لسيد خلق الله النبيّ الخاتم صلّى الله عليه وآله.

من هنا يشار إلى هذه الحقيقة في تزكية الملائكة، أي يا أهل بيت النبوة أنكم فوق الحدّ وفوق ما نتصور، تنزّهتم عن مجانسة مخلوق من المخلوقات فيما فيهم من الصفات، وأنّكم وصلتم إلى درجة أعلى من المخلوقين لا يرقى إليكم راق، ولا يفوقكم فائق، ولا يسبقكم سابق، ولا يطمع في إدراككم طامع، ولا يبلغ مبلغكم بالغ، فأنتم فوق كل هذه المقامات المدوّنة «آتَاكم الله مَا لَم يُؤتِ أحَداً مِن العَالَمِين»([20]).

فقد آتاهم الله تعالى مراتب فوق تلك المراتب التي هي مسجّلة للخلق أجمعين؛ لأنّه بإجماع المسلمين وبإجماع العقلاء أن النبيّ أفضل الخلق بمن فيهم أولي العزم على الإطلاق، فليس أحدٌ ممن عرف الشهادتين وتوجه إلى القبلة، وأدى ما عليه من الفرائض إلاّ ويشهد بأفضلية المصطفى صلّى الله عليه وآله على جميع الخلق والورى، وهذا إجماع لا يشك فيه أحدٌ، فإذا تمّ هذا المقام وهو تامّ بالنسبة إلى النبيّ صلوات الله تعالى عليه وآله، فهو بتمامه منطبق بالنسبة إلى الوليّ (عليّ بن أبي طالب عليه السلام)، لأنّه نفسه بنص القرآن الكريم {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} ([21]).

إذا ثبت المراد بالتزكية فيما يخصّ الملائكة عبارة عن تنزيه هذه الحقائق عن أن تمسّ وعن أن يبلغ أحد مبلغها، أو يتصف بصفاتها، أو يتجوهر بجواهرها، أو يتلون بصبغتها، فهي حينئذٍ الحقيقة الملطقة المقصودة من صلاة الله تعالى وصلاة ملائكته.



ثالثاً: الصلاة المخصوصة بالمؤمنين:

عندما تقول: اللّهمّ صلِ على محمّد وعلى آل محمّد، فما المقصود بهذا الذكر؟

هل تريد رفع مقام النبي صلّى الله عليه وآله؟

إنّ هذا أدنى تصور وأدنى مرتبة من الفهم، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله ما الذي ينقصه حتّى تزيده صلواتي وصلواتك مرتبة عليا، أليس هو صاحب الشفاعة الكبرى؟

أليس هو صاحب المرتبة العظمى؟

أليس هو الذي وصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى؟

فهل أوصلته صلواتنا إلى تلك المرتبة العليا؟

الإجابة: طبعاً لا.

إذاً ما المقصود عندما أُصلّي في صباحي ومسائي في ليلتي ونهاري؟

المراد من هذا إننا نطلب من الحقّ تبارك وتعالى أن يخلي نفوسنا من كلّ ما يتعلق بها من شوائب وزوائد وملوثات حتّى نلتحق بالحقيقة المحمّدية ونلتصق بالسرّ المحمّدي ونندك فيه نصبح متلونين بصبغة محمّد وآل محمّد.

وقد أشار الكبار من الأولياء والعرفاء إلى أنّ حقيقة صلواتنا هي عبارة عن تخليتنا عن عوالمنا والالتصاق بعوالمهم، بمعنى: يا ربّي أريد منك أن أصلي على النبيّ وآله لأكون معه، ولألتصق بتلكم الصفات حتّى أخرج من دار الظلمات، فإنّ الخروج من الظلمات إنما يكون ببركة ذكر الصلوات على محمّد وعلى آل محمّد صلّى الله عليه وآله ([22]).

قال أبو الحسن العسكري عليه السلام: «إنما اتخذ الله إبراهيم خليلاً لكثرة صلاته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم»([23]).

فهذا الذكر هو الذي كان الواسطة في الخلّة واتّخاذ النبيّ إبراهيم عليه السلام خليلاً؛ لأنّه كان يكثر من ذكر النبيّ وآله، وكذلك لما انكشفت له هذه الحقائق ورأى ملكوت السماوات وكان من الموقنين، إنما كان ببركة المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله.

يقول المحدث النوري: حدّثني مشافهة وحيد العصر وفريد الدهر الشيخ الأوحد الشيخ أحمد الشيخ زين الدين، قال: رأيتُ في المنام سيّدنا زين الدين عليّ بن الحسين؛ عليه السلام فشكوت إليه عدم الاعتداد من حمل الزاد ليوم المعاد، وعدم التوفيق للتوبة الخالصة والأعمال الصالحة، فأجابني سيّد الساجدين بأن الذي عليك أن تكثر من الصلاة على محمّد وآله، ونحن نعمل بذلك، ونجعله لك عوض صلواتك على محمّد وآله صلى الله عليه وعليهم أجمعين إلى يوم الدين([24]) .

إنّ هذا هو السرّ المسرور والكنز المكنون فيما يتعلق في هذه الصلوات.

إنّ الإنسان يصبح ويقرأ الأدعية، سابقاً كل لفظ بالصلوات وذكر النبيّ وآله، وهكذا في الزيارات، وهكذا في مجموعة طويلة، وما نجده في أيّ دعاء سواء في كتب العامة أو كتب الخاصة، إلاّ وتجد هذا السرّ مذكور في أول الدعاء ومختوماً به الدعاء، وحينما نطالع ذلك لابد أن نتعرف على هذه الحقيقة، وهذه الجوهرة الفريدة، وهي أننا إذا صلّينا على النبيّ وآله ليس بمعنى أننا نطلب الرحمة من الله للنبيّ صلّى الله عليه وآله لأنه هو الرحمة النازلة على الخلق، وليس معناه أننا نطلب من الله أن يرفع مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله لا ينقصه شيء حتّى تزيده صلواتنا شيئاً، وإنما هي طلبة من الحق في رفع مقامنا لأن نرقى إلى مقامهم ونتعرف على أسرارهم.

إنّ حقيقة الصلوات كملة واحدة وهي عبارة عن طلب التلوّن والتّصبغ بصبغة المصطفى، والاصطفاء بما اصطفاه الله عز وجل من صفات ومن مقامات حتّى نخرج من دائرة الظلمات إلى دائرة النور المحمّدي المطلق. {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }([25]).

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ }. بمعنى يكشف لكم المقامات {لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }، وهذا معنى إرادة السرّ في الصلوات، هو معرفة النبيّ في المقامات العليا، في مقامات قاب قوسين أو أدنى، إنّ هناك آيات فيها أسرار.

وكما نتدبّر ونحن المأمورون بالتدبر في القرآن الكريم، وكما نتدبر هذه الآية أو تلك، علينا أن نتدبر هذه الآية من سورة النجم فكما نتدبر في آيات الأحكام، وفي آيات الأخلاق، وفي آيات الفروع، وفي المعاشرة، وفي الحكمة، نحن مأمورون بالتأمل والتدبر في آيات هذه السورة التي فيها بيان مقامات المصطفى الذي أراه الآية الكبرى {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}([26]). ولقد أراه من الآيات الكبرى الجامعة لصور عوالم الملك والملكوت.

ما المراد بهذه الآية الكبرى؟

هل هي الملائكة أو المخلوقات؟

وهل لله تعالى آية أكبر من عليّ وآل عليّ؟

كلّ هذه مظاهر، وحقيقة هذه المظاهر تلكم المخابر التي هي الآيات العظمى والكبرى، محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين.

إذن المقصود من الآية المباركة {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}([27]). أن كلّ ما في الوجود من بارئ ومبروء وخالق ومخلوق، كلّه يصلّي على النبيّ صلّى الله عليه وآله ، الله بعظمته يأمر الخلق أجمعين بالصلاة على النبيّ وآله إبتداءً من الحقّ، صاحب الأزل الله جل وعلا، وأنتهاءً بأضعف المخلوقات، والخطاب إنما هو لكل المخلوقات وكل ما في الوجود، بأن يصلّي كل حسب مقامه، كل حسب مرتبته وفهمه، هذا هو ما نستفيده من حقيقة الصلوات.

إذاً عندما نصلّي على النبيّ وآله، فلسنا في مقام طلب الرحمة والشفاعة للنبيّ وآله، فهم أصحاب الشفاعة الكبرى، وهم أصحاب الرحمة المطلقة، هم معدن الرحمة، هم مبدؤها، فكيف نطلب لهم الرحمة إذا كانوا هم أربابها، وإنّما نكون كناقل التمر إلى هَجَر، وكمن يطلب الحلم لله وهو الحليم، تماماً كما يتعامل مع الله تعالى في صفاته يتعامل مع الأولياء في صفاتهم.

استشفع رجل «بالإمام الجواد عليه السلام» فقال: يا ابن رسول الله، إنّ أبي مات وكان له مال، ففاجأه الموت، ولست أقف على ماله، ولي عيال كثير، وأنا من مواليكم، فأغثني.

فقال له أبو جعفر عليه السلام: «إذا صلّيت العشاء الآخرة، فصلّ على محمّد وآل محمّد، فإن أباك يأتيك في النوم، ويخبرك بأمر المال».

فعل الرجل ذلك، فرأى أباه في النوم فقال: يا بني مالي في موضع كذا، فخذه واذهب به إلى ابن رسول الله فاخبره أني دللتك على المال.

فذهب الرجل، فأخذ المال وأخبر الإمام بخبر المال، وقال: «الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك»([28]).

هذه الصلوات التي نذكرها في مجالسنا يتباهى بها الملائكة، وهذا من أهمّ أسرارها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدير المؤسسة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 22/04/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: فضل الصلاة على محمد وال محمد الدرس الاول   الجمعة أبريل 22, 2011 12:25 pm

عن

مولانا أبي الحسن العسكري عليه

السلام أنّه قال:

إنّما أتّخذ اللهُ إبراهيمّ خليلاً لكثرة

صلاتّه على محمّد وأهل بيته صلوات

الله عليهم.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ (الأحزاب:56)

[2] ـ صحيح البخاري: 6/217/219، سنن الترمذي: 5/359/3220.

[3] ـ بحار الأنوار: 94 /67 /55.

[4] ـ ديوان الشافعي: 115.

[5] ـ الكافي: 2/ 351/ 1.

[6] ـ بحار الأنوار: 94 /54 /22.

[7] ـ الكافي: 2 / 357 /10.

[8] ـ (الأحزاب:56).

[9] ـ صحيح مسلم: 4 / 125/ بشرح النووي.

[10] ـ صحيح البخاري: 6/ 120.

[11] ـ سنن ابن ماجة: 1 /292 ـ 293 /903 ـ 906.

[12] ـ تفسير الرازي: 25 / 196..

[13] ـ الانبياء:107

[14] ـ ثواب الأعمال: 187، عنه بحار الأنوار: 94 / 85 / 38.

[15] ـ النجم: 53 / 8 ـ 18.

[16] ـ الصحيفة السجادية الجامعة: 37 .

[17] ـ ثواب الأعمال: 187، عنه بحار الأنوار: 94 / 85 / 38.

[18] ـ (الأحزاب:56).

[19] ـ راجع ثواب الأعمال: 187.

[20] ـ من لا يحضره الفقيه: 2 /374، فرائد السمطين: 2 /184.

[21] ـ آل عمران: 61.

[22] ـ ولمزيد الفائدة في بيان هذا الذكر الملكوتي والسرّ الربوبيّ ولئلاّ أكون ضنيناً بكشفه لأهل الولاية من المحبّين والغارقين في بحر العشق والهيمان، أنقل هذه الكلمة لأحد الأكابر رضوان الله عليه قال: الصلاة إما من الوصل أي بلّغهم مقام نحن هو وهو نحن كما في الحديث عن الصادق عليه السلام، قال: «لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن فيها هو إلاّ إنه هو هو ونحن نحن»، وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: ما يقارب هذا المضمون أيضاً.

أو من الصلوات أي أجعلهم مقارنين صفاتك وأقمهم مقامك، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أقامة مقامه في سائر عوالمه في الاداء، إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار».

وفي قوله عليه السلام: «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم»، معنىً دقيق ورشيق يجب كتمانه وصونه عن الجهال والضعفاء والمعاندين، معنى صلواتك على محمّد وآل محمّد ودعائك لهم، طلبك من الله تعالى تطهير ذاتك وتنوير سرّك وإشراق باطنك، لتشييد سلطانهم وتسديد أركانهم وعلوّ شأنهم وظهور شوكتهم.

[23] ـ علل الشرائع: 34 / 1، عنه بحار الأنوار: 94 / 54 / 23.

[24] ـ دار السلام: 2 / 12.

[25] ـ (الأحزاب: من الآية43).

[26] ـ النجم: 53 / 18.

[27] ـ الأحزاب: 56.

[28] ـ الخرائج والجرائح: 2 /665 / 5، عنه بحار الأنوار: 50 / 42 / 8.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاقل علما وعملا
Admin


عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 21/04/2011
العمر : 27
الموقع : http://aabd.forumarabia.com

مُساهمةموضوع: رد: فضل الصلاة على محمد وال محمد الدرس الاول   الجمعة أبريل 22, 2011 12:37 pm

الموضوع متميز شكرا على طرح مثل هذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aabd.forumarabia.com
 
فضل الصلاة على محمد وال محمد الدرس الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قنبر علي :: الفئة الأولى :: منتدى ال محمد(صلوات الله عليهم)-
انتقل الى: